الشيخ الطوسي

477

الخلاف

سائلة ، نظر فإن بلغ مقدار الدرهم ، وهو المضروب من درهم وثلث فصاعدا وجب إزالته ، وإن كان أقل من ذلك لم يجب ذلك فيه . وقال الشافعي : النجاسات كلها حكمها حكم واحد ، فإنها تجب إزالتها قليلة وكثيرة إلا ما هو معفو عنه من دم البق والبراغيث ، فإن تفاحش وجب إزالته ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : النجاسات كلها يراعى فيها مقدار الدرهم فإذا زاد وجب إزالتها ، والدرهم هو البغلي الواسع ، وإن لم يزد عليه فهو معفو عنه ( 2 ) . وقال مالك وأحمد إن كان متفاحشا فغير معفو عنه ، وإن لم يكن متفاحشا فهو معفو عنه ( 3 ) ، وقال أحمد : التفاحش شبر في شبر ( 4 ) ، وقال مالك : التفاحش نصف الثوب ( 5 ) . وقال النخعي والأوزاعي : قدر الدرهم غير معفو عنه ، وإن كان دونه فمعفو عنه ( 6 ) ، فهما جعلا قدر الدرهم في حد الكثرة ، وأبو حنيفة جعله في حد القلة ( 7 ) . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا طريقة الاحتياط ، فإن من أزال القليل والكثير كانت صلاته ماضية بلا خلاف ، وإذا لم يزل ففيه خلاف ، ولا يلزمنا مثل ذلك في مقدار الدرهم في الدم لأنا أخرجنا ذلك بدليل .

--> ( 1 ) المجموع 3 : 133 - 135 ، وبداية المجتهد 1 : 78 ، وشرح فتح القدير 1 : 140 ، والاستذكار 2 : 41 . ( 2 ) الهداية 1 : 35 ، والمبسوط 1 : 61 ، والنتف 1 : 36 ، واللباب في شرح الكتاب 1 : 55 ، وشرح فتح القدير 1 : 140 . ( 3 ) المدونة الكبرى 1 : 21 - 22 ، والاستذكار 2 : 41 - 42 . ( 4 ) المجموع 3 : 136 . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) المصدر السابق . ( 7 ) اللباب 1 : 55 ، والنتف 1 : 36 ، وبداية المجتهد 1 : 78 ، والمجموع 3 : 136 .